محمد باقر الوحيد البهبهاني

76

الرسائل الأصولية

الظن الذي لا شبهة في حجّيته ، أو حصل لهم الجزم بحجّيته ، أو لم يتيسّر لهم ما تيسّر لنا من الأخبار ، واتّحاد من تيسّر له مع من لم يتيسّر في الحكم محلّ تأمّل ، كيف والشيعة إلى زمان الباقر عليه السّلام وتمكّنه من إظهار الحق ما كانوا يعرفون الحلال والحرام وسائر الأحكام على وفق مذهبنا ؟ بل وربّما كان ضروري مذهبنا مخفيّا عليهم ، بل ومن أصول الدين أيضا ، والظاهر أنّهم في الفروع كانوا على مذهب العامّة ، ولذا ترى الزيديّة هكذا حالهم ، ثم إنّ الباقر عليه السّلام أبلغهم قدرا من الأحكام على حسب ما حصل له التمكّن ووجد المصلحة ، ثمّ من بعده الصادق عليه السّلام كذلك ، ومع ذلك كثير « 1 » من الشيعة كانوا « 2 » يعملون بقول العامّة ، معتقدين أنّه شرع اللّه حتّى زجراهم وحذّراهم عن التحاكم إليهم والأخذ بقولهم ، وأمراهم بالرجوع إلى أنفسهم ، وهكذا كان حجج اللّه من بعدهما عليهما السّلام كانوا يظهرون قدرا من الأحكام ويمنعون عن الأخذ بقول غيرهم ، وربّما كانوا يقولون لهم : « كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » « 3 » ، أو يقولون : « إذا لم تعلم حكما فأت فقيه العامّة فما حكم فخذ بخلافه » « 4 » ، أو يقولون : « إذا لم يرد عليكم حديث في حكم فخذوا بما رواه العامّة » ، عن علي عليه السّلام « 5 » . . إلى غير ذلك من أمثال ما ذكر ، بل وفي زمان واحد

--> ( 1 ) في الف ، ب ، و ، الحجرية : ( كان كثير ) . ( 2 ) لم ترد : ( كانوا ) في الف ، ب . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 208 الحديث 937 ، عوالي اللآلي : 2 / 44 الحديث 111 و 3 / 166 الحديث 60 ، وسائل الشيعة : 6 / 289 الحديث 7997 . ( 4 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 1 / 248 الحديث 10 ، علل الشرائع : 531 الحديث 4 ، تهذيب الأحكام : 6 / 294 الحديث 820 ، وسائل الشيعة : 27 / 115 الحديث 33356 ، الحديث نقل بالمعنى في المتن . ( 5 ) وسائل الشيعة : 27 / 91 الحديث 33292 ، عدّة الأصول : 1 / 379 نقل الحديث بالمعنى في المتن .